السيد محمد تقي المدرسي

187

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الغبن إن ظهر كونه مغبونا في أثناء العمل وقلنا : إن الإتمام مناف للفورية ، وإلا فله أن لا يفسخ إلا بعد الإتمام ، وكذا الحال إذا كان الخيار للمستأجر إلا أنه إذا كان المستأجر عليه المجموع من حيث المجموع وكان في أثناء العمل يمكن أن يقال : إن الأجير يستحق بمقدار ما عمل من أجرة المثل لاحترام عمل المسلم « 1 » ، خصوصاً إذا لم يكن الخيار من باب الشرط . ( الثانية عشر ) : كما يجوز اشتراط كون نفقة الدابة المستأجرة والعبد والأجير المستأجرين للخدمة أو غيرها على المستأجر إذا كانت معينة بحسب العادة أو عيناها على وجه يرتفع الغرر ، كذلك يجوز اشتراط كون نفقة المستأجر على الأجير أو المؤجر بشرط التعيين أو التعين الرافعين للغرر ، فما هو المتعارف من إجارة الدابة للحج واشتراط كون تمام النفقة ومصارف الطريق ونحوها على المؤجر لا مانع منه إذا عينوها على وجه رافع للغرر . ( الثالثة عشر ) : إذا آجر داره أو دابته من زيد إجارة صحيحة بلا خيار له ثم آجرها من عمرو كانت الثانية فضولية موقوفة على إجازة زيد ، فإن أجاز صحت له ويملك هو الأجرة فيطالبها من عمرو ، ولا يصح له إجازتها على أن تكون الأجرة للمؤجر « 2 » ، وإن فسخ الإجارة الأولى بعدها ، لأنه لم يكن مالكاً للمنفعة حين العقد الثاني ، وملكيته لها حال الفسخ لا تنفع إلا إذا جدد الصيغة وإلا فهو من قبيل من باع شيئاً ، ثم ملك ولو زادت مدة الثانية عن الأولى لا يبعد لزومهما على المؤجر في تلك الزيادة ، وأن يكون لزيد إمضاؤها بالنسبة إلى مقدار مدة الأولى . ( الرابعة عشر ) : إذا استأجر عيناً ثم تملكها قبل انقضاء مدة الإجارة بقيت الإجارة على حالها ، فلو باعها والحال هذه لم يملكها المشتري إلا مسلوبة المنفعة في تلك المدة « 3 » ، فالمنفعة تكون له ، ولا تتبع العين ، نعم للمشتري خيار الفسخ إذا لم يكن عالماً بالحال ،

--> ( 1 ) ولكن قبول الأجير بان يكون للمستأجر حق الخيار في مثل هذه المعاملة الواقعة على شيء لا ينفع الا بعد إتمامه ، قبوله نوع من الإقدام على هتك حرمة عمله ، وهكذا لا فرق بين أن يكون من له الخيار المستأجر أو الأجير في أن الشخص إذا أقدم على هتك حرمة عمله فلا شيء له ، وإلا فعمله محترم . ( 2 ) بناء على عدم صحة دخول الثمن في ملك من لا يملك المنفعة ، أما على مبنى صحة ذلك - كما لا يبعد - فالإجارة صحيحة إذا لحقها الإذن من صاحب المنفعة وهو المستأجر الأول وفائدتها تظهر في فرض التقايل بين المستأجر الأول والمالك فتصح الإجارة للثاني . ( 3 ) فيه نظر وإشكال ، والأولى في مثله أن يتوضح كل شيء في العقد درء للغرر .